| |
Home / علوم وتكنولوجيا / *التصوير بين الأمس واليوم.. من القيد إلى الانفلات*

*التصوير بين الأمس واليوم.. من القيد إلى الانفلات*

 

 

أعود بذاكرتي إلى فيلم تخرجنا في مرحلة الماجستير، كان لدينا في السيناريو لقطات جوية تتطلب استخدام طائرة الدرون، ولم يُسمح لنا باستخدامها إلا بعد الحصول على إذن رسمي من وزارة الدفاع، رغم أن القصة كلها كانت عبارة عن فيلم وثائقي تعليمي لا أكثر.

هذا التشديد كان يعكس نظرة الدولة حينها للدرون كأداة حساسة ذات بعد أمني.

أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة. أصبح المصورون الهواة والمحترفون يصولون ويجولون بطائرات الدرون دون رقيب، وأصبحت في متناول الجميع.

والمفارقة المؤلمة أن هذه التقنية التي وُلدت كأداة فنية لخدمة التصوير السينمائي والوثائقي وتوسيع أفق الصورة، تحولت في سياقات أخرى إلى أداة حرب، أداة قتل وهدم للبيوت، وأداة مراقبة تأمر بالتفتيش وتقتحم خصوصية المنازل وتصول وتجول في أركان البيت دون استئذان.

وهنا ندرك أن حالها كحال أي تكنولوجيا عرفها الإنسان، لها وجهان لا ثالث لهما:

*1. وجه الخير والبناء:* حين نوجهها لما فيه منفعة. نوجهها إلى قمم الجبال العالية والمناطق الحرشية الوعرة التي لا تستطيع أقدام البشر الوصول إليها، فتعود إلينا بمناظر مدهشة لطبيعة بكر لم تصلها قدم إنسان. تُستخدم في إنقاذ الأرواح، وإطفاء الحرائق، ومراقبة المحميات، وتوثيق التراث العمراني، ورسم الخرائط.

*2. وجه الشر والهدم:* حين تنحرف عن مسارها الفني والإنساني، فتتحول إلى ما نراه اليوم من أداة تزرع الموت، وتحرق الطبيعة، وتزهق النفس البشرية التي حرم الله قتلها إلا بالحق.

في النهاية، التصوير ليس مجرد كاميرا وطائرة، بل هو أخلاق ورسالة. التكنولوجيا محايدة، لكن ضمير الإنسان هو الذي يحدد هل ستكون عيناً تبحث عن الجمال، أم عيناً تبحث عن هدف لتدمره.