| |

هل ستثبت حكومة الشرع سلطته أم تُمثّل سوريا؟

 

تعثّر توجه وفد من صندوق النقد الدولي من لبنان الى سوريا للبحث في ما يمكن القيام به هناك، لعدم توافر من يمكن ان يجلس للمناقشة او البحث معه، عدا عن رئيس السلطة نفسه او وزير الخارجية الذي فتحت له الابواب الديبلوماسية لنقل وجهة نظر النظام وبناء جسور مع الخارج.

حتمت الاشتباكات التي وقعت أخيراً على الحدود بين لبنان وسوريا استعجال خيار فتح حوار حتميّ وضروريّ، ولا بدّ منه في الأساس، مع السلطات الجديدة في سوريا، لبحث الوضع وصوغ اتفاقات تدرأ عن البلدين الدخول في مواجهة غير مجدية لهما، بل مستفزة. ولكن يخشى ان التوقيت الذي فرض على لبنان هذا الاستعجال، علماً أن الاشتباكات الأخيرة ليست حافزاً وحدها بل مراقبة الحدود أيضاً ومنع التهريب أو عبور أشخاص غير مرغوب فيهم، صعب وحرج لان الوضع في سوريا دقيق جدا ولان الدولة السورية ضعيفة فيما قدرة المؤسسات شبه معدومة مع حاجات ومتطلبات هائلة.

واعلن الرئيس الانتقالي احمد الشرع في 25 الجاري اي قبل يوم من موعد زيارة الوفد اللبناني برئاسة وزير الدفاع ميشال منسى عن حكومة جديدة موقتة يستعد لاعلانها تحل مكان الوزراء الحاليين، على نحو يتطلب الامر من لبنان انتظار الحكومة الجديدة التي ينتظر المجتمع الدولي ان تكون شاملة تمثل جميع اطياف المجتمع السوري وتوحي اطمئناناً داخلياً وخارجياً. وفي الاونة الاخيرة، اثار الوضع السوري تساؤلات كبيرة معطوفة على المخاوف الكبيرة التي واجهتها السلطات الجديدة التي خلفت نظام بشار الاسد. بعض هذه التساؤلات ارتبط ولا يزال بتداعيات ما حصل في الساحل السوري والذي لم تستطع الاتفاقات مع “قسد” التي اعلن عنها غداة المجزرة التي وقعت هناك ان تحجب اهميتها وخصوصاً أن الاعلان الدستوري هزّ مرتكزات هذه الاتفاقات.

التساؤلات دارت ولا تزال حول ما اذا كان الرئيس الانتقالي احمد الشرع سيثبت في موقعه، وهذا تحد طرح منذ اللحظة الاولى. وقد أعيد بقوة الى الواجهة ليس على وقع التطورات الداخلية التي شكلت تحديا واختبارا له تم رصده بقوة في الخارج فحسب، بل ايضاً على خلفية استياء كبير تردد انه نشأ لدى دول اقليمية دعمت وصوله وتفيد معلومات انها اصبحت في موقع آخر مختلف كلياً ولا تمانع البحث عن بديل، أقله على ذمة هذه المعلومات التي افادت كذلك عن العجز عن إكمال تكوين السلطة او بالأحرى فريق عملها الذي يبقى محدوداً جداً حتى الان.

اذ افادت هذه المعلومات مثلاً عن تعثّر توجه وفد من صندوق النقد الدولي من لبنان الى سوريا للبحث في ما يمكن القيام به هناك، لعدم توافر من يمكن ان يجلس للمناقشة او البحث معه، عدا عن رئيس السلطة نفسه او وزير الخارجية الذي فتحت له الابواب الديبلوماسية لنقل وجهة نظر النظام وبناء جسور مع الخارج. وتالياً ثمة صعوبة في ان يمر الجميع عبر الشرع او مكتب وزير الخارجية مثلاً. فالامور لا تزال غامضة ومرتبكة الى حد كبير في سوريا علماً أن الانفتاح الذي بدأ من جهة الادارة الاميركية على السلطة السورية الجديدة يعد أمراً إيجابياً من زاوية انه يشكل بداية لتصور سبل تعاطي الولايات المتحدة مع هذه السلطة، ولو تحت عنوان شروط تضعها على الطاولة وفق ما هو متوقع. اذ حتى الايام الاخيرة الماضية عندما جرى الكشف عن لقاء مسؤول أميركي وزير الخارجية السوري على هامش مؤتمر بروكسيل حول سوريا قبل قرابة اسبوعين، لم يكن تبلورت اي فكرة حول كيفية مقاربة الولايات المتحدة الوضع في سوريا. علماً أن دولاً إقليمية كانت تدفع الدول الغربية الى عدم ترك سوريا ومساعدتها لئلا تسقط ويهتز استقرارها ومعها استقرار المنطقة، ما يمكن ان يعيد الوضع الى الوراء إن لجهة إعطاء إيران مجالاً لاكتساب موطىء قدم من جديد، أو لجهة اعطاء الفرصة للتنظيمات الاسلامية المتطرفة ان تزدهر بدورها. وثمة من يقول ان التوافق بين السلطة الجديدة مع “قسد” اي قوات سوريا الديموقراطية لم يكن ممكنا من دون دفع اميركي لهذه الاخيرة.

فيما تردد ان الاميركيين نقلوا الى السلطة الجديدة مخاوفهم من عودة ظهور الإرهاب في سوريا وتأثير المقاتلين الإرهابيين الأجانب، باعتبارهما عقبة كبيرة أمام استقرار البلاد، فان مطلباً آخر عبرت عنه وزارة الخارجية الاميركية كذلك في 21 الجاري يتعلق بـ”المخاوف المُعرب عنها بشأن ترسيخ الشرع للسلطة”، وأنها ستواصل مراقبة ما إذا كانت الإجراءات التي تتخذها سلطات تصريف الأعمال “تضمن المساواة في الحقوق والمعاملة لجميع السوريين وتحافظ على الحريات الفردية”. ولكن الاكثر إرباكاً وإلحاحاً هو التطورات الامنية التي يزيدها القصف الاسرائيلي المتواصل تعقيداً، وكذلك الامر بالنسبة الى الممارسات التركية مع الاكراد . وما لا يقل اهمية خصوصاً بعد الاعلان الدستوري الذي شكل إحباطاً كبيراً قياساً بما سبق ان اعلنه الشرع بنفسه، ان يؤلف حكومة جامعة وشاملة تؤمن مشاركة الجميع وتستوعب التناقضات السورية وتؤمن التوازن بينها

Scroll to Top