الرئيسية / أخبار مهمة / حين يعود السياسي لقلمه إعلم أن هناك حدثاً مهماً فأليكم القصه الكامله

حين يعود السياسي لقلمه إعلم أن هناك حدثاً مهماً فأليكم القصه الكامله

كتب الشيخ طلال الأسعد 

خلال زيارتي الأخيره كرئيس لتيار الوعد الصادق لسوريا الأسد والتي استمرت لخمسة أيام إستوقفتني تلك المرأه الحديديه التي هي أنموزج من نمازج المرأه السوريه الكادحه والمناضله وأنا السياسي الذي كنت أزور سوريا للتهنئه بالإنتصارات العظيمه والملاحم البطوليه التي حققها الجيش السوري وحلفائه ، ونظراً لإثارة القصة قررت العوده للقلم ولأوصل لأصدقائي هذه القصه والحوار الرائع والممتع لأقول لمن لا يعرف سوريا وكيف أنتصرت ببركة هؤلاء النسوه أمهات الشهداء اللذين أنجبنا بشار وماهر وسهيل وعصام وحافظ وأكرم وحسام ورياض ورامي وعلي وأديب وجميل وغيرهم وغيرهم من الرجال الرجال .. وذكرتني بماضٍ جميل وأيام وشخصيات لا يمكن أن يمحيها الزمن مهما حاول المتآمرون على سوريا العربيه وبدأت أقلب بصفحات التاريخ لأبدأ من زنوبيا ملكة تدمر والخنساء والسيده ناعسه أم الخالد حافظ الأسد إلى السيده أنيسه أحمد مخلوف زوجة الرئيس وأم الرئيس ومنال الفارسه المقدامه التي حفظت وصية الخالد بعناية الخيل العربيه إلى سيدة بلاد الياسمين أسماء بشار الأسد والتي أطلب من الله عز وجل أن يشفيها ويعافيها لأنها أنتزعت الإحترام والتقدير من العدو والصديق لملازمة سيد الوطن بترحاله وتفقدهما في كل قرى سوريا القريبه والبعيده بزيارة الجرحى والمصابين ، هذه السيده هي أنموزج ناجح بإمتياز لتجسد مقولة وراء كل رجل عظيم إمرأه والتي أبت هي وأبناءها إلا أن تبقى بجانب المناضل الكبير بشار حافظ علي سليمان الأسد  … تشرفت بلقاء السيدة آسيا الماشي في مكان إقامتي الأخيره لدمشق في أوتيل  “الداما روز” التقيناها للتعارف كانت تتجول بثقة المعتز بنجاحه في بهو الفندق كيف لا وهي التي تمكنت من تحقيق ما تتمناه الكثيرات من النساء، وإذا كان معيار التميز يقاس بمدى الصعوبات التي يمكن للمرأة تجاوزها، فإنه بإمكاني القول إن هذه السيدة والأم متميزة بجدارة هي أم لعشرة أطفالحسبما قالت لي ليس هذا فحسب، فهي حصلت على الشهادة الاعدادية والثانوية وهي في منزلها الزوجي وتربي أطفالها، واليوم تدرس الحقوق، وتعمل على تأسيس جمعية خيرية لدعم المرأة في مدينة الرقة .التقيتها وهي التي روت لي مشوارها منذ الطفولة : 

  • حدثتني عن طفولتها وكيف عايشت هذه المرحلة بكل تفاصيلها؟

طفولتي كانت قاسية، فلم أعش كطفلة مدللة تلعب وتمرح، والدي متزوج من ثلاث نساء ولديه 9 أولاد و8 بنات، ولكنه كان يخصني برعاية خاصة لأنني كنت طفلة ذكية، وكان يعمل مزارعاً في ريف الرقة، وبعد ذلك تركنا الرقة وعدنا إلى منطقتنا الأساسية في ريف حلب، والتحقت هناك بالمدرسة، وأذكر أنه كان يوجد مدرس واحد لكل طلاب القرية، ولكنني لم أكن أداوم بشكل منتظم لأنني كنت أخرج وأساعد أهلي في شؤون المنزل وجمع الحطب والحصاد في وقت باكر، وذلك أثر على دراستي في تلك المرحلة.

  • إذاً لم تكن طفولتك عادية كبقية الأطفال؟

لقد تحملت المسؤولية باكراً، فقد كان إخوتي من والدتي وهي الزوجة الثالثة، لايزالون صغاراً، أما الأخ الأكبر فكان يقيم خارج القرية للدراسة، فكنت أقوم بدور الولد والبنت معاً، حتى أنني اضطررت لمساعدة والدتي في بناء غرف من الطين تستخدم للمونة، وكنا نلتقط الحجارة والتراب، فيما كان والدي يعمل خارجاً في الزراعة.

  • وهل مكنتك هذه الظروف من متابعة دراستك؟

تركت المدرسة في الصف السادس، لأنه لم تكن توجد مدرسة ثانوية في القرية وبكيت كثيراً في ذلك الوقت، ولكن لم يكن أمامي خيار آخر، وعندما بلغت 16 عاماً قرر أهلي تزويجي، وفعلاً تزوجت وبقيت خمس سنوات دون أن أنجب وبعدها رزقت بطفلي الأول، ثم انجبت 8 أطفال أربعة ذكور واربع اناث بالإضافة إلى اولاد زوجي من زوجته السابقة وهم طفلان، لذلك أقول أنه لدي عشرة أطفال.

  • هل كان ذلك أمراً سهلاً؟

بالطبع لا… لكنني تعودت منذ طفولتي على قساوة الحياة، لذلك تمكنت من التأقلم مع كل الظروف التي واجهتني فيما بعد، لأنني أرفض منذ طفولتي فكرة الفشل بشكل مطلق، وهذا ساعدني على مواجهة متاعب الحياة وصعوباتها.

  • وما هي اللحظة المفصلية التي غيرت حياتك؟

كان ذلك في عام 2000 وأنا منغمسة في تربية الأولاد والاهتمام بشؤون العائلة، كنت أشاهد برنامج طرائف من العالم, شاهدت رجلاً في البرنامج عمره 73 عاماً تخرج حديثاً من كلية الحقوق في اليابان وهنا لمعت الفكرة من ذهني، لماذا لا أكمل تعليمي، وماذا ينقصني لأفعل ذلك؟

  • وهل وافق زوجك على ذلك؟

في البداية واجهت صعوبة حتى تمكنت من اقناعه لأنه كان خائفاً أن يؤثر هذا الأمر على الأسرة، وخصوصاً أننا عائلة تحكمها العادات والتقاليد، وبدا أمري غريباً بينهم، ولكنني بقيت مصرة، وبالفعل قدمت الامتحان وحصلت على الشهادة الإعدادية وكان أصغر أبنائي عمره سنة واحدة.

  • وكيف تمكنت من النجاج رغم انقطاعك عن الدراسة فترة طويلة؟

ساعدني أستاذ للعربي وآخر للانكليزي، أما بقية المواد فدرستها لوحدي، وأقول إنني نجحت بفضل قوة الإرادة والتصميم القوي ولم يتوقف طموحي عند ذلك لأنني قررت المتابعة بعد أن شعرت بلذة النجاح للحصول على الشهادة الثانوية وبالفعل ذهبت لتقديم الامتحان ولكن تم منعي لأنه لم يكن قد مر على حصولي على الشهادة الإعدادية سوى عامين.

  • وماذا فعلت حينها؟

هذا الأمر سبب لي صدمة نفسية كبيرة، وقمت بتقديم شكوى لوزارة التربية للنظر في وضعي، وعلى أثرها تمت دراسة أوضاع الطلاب الذين هم مثلي، وتم السماح لهم في العام الذي يليه بالتقدم إلى الامتحانات الثانوية بغض النظر عن فترة حصولهم على الشهادة الإعدادية.

  • وهل واجهتك صعوبات في العام الذي يليه؟

عندما عدت في المرة الثانية للامتحان كان وضعي نظامياً ولكنني عانيت من عدة مشكلات كبيرة، الأولى كانت وفاة والدي، والثانية انجابي لطفل لديه تشوه في قدميه وكان ذلك قبل الامتحان بأربعة اشهر، أما أثناء الأمتحانات فكانت تدور حولي الشبهات بأنني سأغش في الامتحان لأن وضعي العائلي لايسمح لي بالدراسة والنجاح، وأذكر أنه كان يتم تفتيش قاعة الامتحان بشكل دقيق لأجلي، وفي امتحان اللغة العربية تم تفتيشي بشكل شخصي على باب القاعة.

  • وماذا عنى لك ذلك كله؟

أشعر بالفخر لأنني حصلت على شهادة البكالوريا بجدارة، ورغم كل المتاعب، وكان ذلك عام 2004، وسجلت في كلية الحقوق في التعليم المفتوح في جامعة حلب وأنا اليوم أنهيت دراستي الجامعيه وأستعد لدخول نقابة المحامين .

  • وهل تمكنت من نقل نجاحك لأولادك؟

أنا سعيدة أنني تمكنت من ذلك، فابنتي اليوم تاميذة طب سنة ثالثه وابنتي الثانيه تدرس الإعلام وبعضهم في البكالوريا وأتوقع لهم مجموعاً عالياً، ولا أفكر في تزويج أي من أبنائي قبل حصولهم على الشهادة الجامعية، وزوجي يترك لي حرية التربية وكل مايتعلق بتربية الأطفال.

  • هل تعتقدين أن زوجك قدم لك الدعم اللازم؟

إن مجرد موافقته على متابعة تعليمي هو دعم لي، والمرأة الريفية محكومة بالعادات والتقاليد وأنا أعد اليوم حالة غريبة وفريدة في عشيرتي المحافظة. 

  • سمعنا أنك في طور تأسيس جمعية خيرية ألا يحملك ذلك أعباء إضافية؟

بالطبع ولكنني مستمتعة، ولدي طاقات لا أريد أن أهدرها، وفكرة الجمعية مستمدة من واقع حياتي التي عشتها، وهي جمعية “إنماء” لدعم المرأة والطفل المصاب بالسرطان، وأهم أهدافها إنشاء معاهد مجانية تدرس فيها طالبات الصف التاسع والبكالوريا من الفتيات اليتيمات، والفقيرات خصوصاً أنه في مجتمعنا يتم تفضيل تدريس الذكور على الإناث، وأحلم أن يتخرج من المعهد طالبات متفوقات، فأنا أؤمن من واقع تجربتي بأهمية تعليم المرأة التي ستصبح أماً في المستقبل وهذا يعني أنها ستنشئ أطفالاً متعلمين.

أما بالنسبة للأطفال المصابين بالسرطان فمهمة الجمعية ستكون مساعدتهم على تأمين أجور النقل والإقامة في دمشق لتلقي العلاج.

  • ماذا عنى لك التكريم الذي حصلت عليه الأمهات من السيدة أسماء الأسد؟

عندما ركبت السيارة وأثناء ذهابي للقائها مر أمامي شريط حياتي السابقة والحجارة التي كنت أحملها وشعرت أنني تلقيت مكافأة بعد كل تلك المتاعب، وأنا فخورة لأنني تلقيت الدعم من السيدة أسماء الأسد التي تؤمن بأهمية تمكين المرأة..

  • كلمة أخيرة للمرأة السورية من واقع تجربتك؟

أولاً ألا تعرف اليأس وألا تقول إن هذا مستحيل، فتجربتي كانت حافزاً لأربعين إمرأة من بلدي للحصول على البكالوريا بعد أن شاهدن لقائي في التلفزيون السوري بعد حصولي على شهادة البكالوريا، مما شكل لديهن دافعاً قوياً لإكمال تعليمهن. وأعتقد أن سر نجاحي هو إيماني بأنني على صواب على الرغم من سلطة العادات والتقاليد.

عن كاتب

شاهد أيضاً

رئيس تيار الوعد الصادق الشيخ طلال الأسعد لبى دعوة حzب بمناسبة ولادة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم

لبى الشيخ طلال الأسعد رئيس تيار الوعد الصادق دعوة الأخوه في حzب الله بمناسبة ذكرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *